أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤١ - معنى تمرينية عبادات الصبي
الحاصل ثبوت ثواب التمرّن لا أصل العبادة.
و الأمران كلاهما ممنوع و إن كان منع أحدهما كافياً في إبطال الاستدلال.
أمّا الأوّل: فلما عرفت في أدلّة المشروعيّة من أنّ حديث رفع القلم لا يرفع المشروعيّة؛ لأنّه لا يشمل المستحبّات.
و أمّا الثاني:- فمضافاً إلى أنّ حديث الرفع لو كان مفاده رفع الحكم الاستحبابي لكان مقتضاه نفي استحباب التمرّن بالنسبة إلى الصبيّ أيضاً- يرد عليه: أنّ مفاد تلك الأخبار ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الوليّ، و أنّ المستحبّ تمرينه و تعويده للصبيّ، و الثواب إنّما يترتّب على عمله، فلا يكون في فعل الصبيّ ثواب راجع إليه أصلًا، إلّا إذا رجع الأمر إلى ما قلنا من مشروعيّة عبادات الصبيّ. و قد أشار إلى ذلك بعض الأعلام [١].
القول الثالث: عباداته صحيحة لا مشروعيّة فيها: يستفاد من كلمات بعض الفقهاء أنّ عبادات الصبيّ صحيحة و إن لم تكن مأموراً بها و مشروعة، و يترتّب عليها ظاهراً بعض ما يترتّب على الفعل الصحيح.
جاء في المسالك في مسألة صوم الصبيّ المميّز: «أمّا صحّة نيّته و صومه فلا إشكال فيه؛ لأنّها من باب خطاب الوضع، و هو غير متوقّف على التكليف، و أمّا كون صومه شرعيّاً ففيه نظر» [٢].
و في الروضة: «أنّ الصحّة من أحكام الوضع، فلا يقتضي الشرعيّة» [٣]،
[١] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٨- ١٢٠، القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٦٦- ٣٦٧ مع تصرّف و تغيير فيهما.
[٢] مسالك الأفهام ٢: ١٥.
[٣] الروضة البهيّة ٢: ١٠١- ١٠٢.