أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨ - أدلة هذا الحكم
مرجعهم فيما يحتاجون إليه من عقائدهم و أعمالهم مع تمكّنهم كلّهم أو جلّهم، من أخذ الأحكام مشافهة من الأئمّة عليهم السلام.
و من أجل ذلك نجد أنّ الشيخ الطوسي كثيراً ما يعتمد في كتب الأخبار على طرق ضعيفة مع تمكّنه من طرق اخرى صحيحة، و كثيراً مّا يطرح الأخبار الصحيحة باصطلاح المتأخّرين و يعمل بأخبار ضعيفة بهذا الاصطلاح، و هذا يقتضي ما ذكرناه- أي النقل من الاصول- فعمل أصحابنا المتقدّمين بالأخبار الضعيفة قرينة على أخذها و نقلها من الاصول المعتمدة.
و أيضاً أنّ الشيخ الطوسي صرّح في كتاب العدّة و في أوّل الاستبصار بأنّ كلّ حديث عمل به في كتبه مأخوذ من الاصول المجمع على صحّة نقلها و لم يعمل بغيره [١].
و اختار المحقّق في المعتبر ما اختاره الشيخ، حيث قال: «و التوسّط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به، و ما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه؛ لوجوه- إلى أن قال-: و أمّا أنّه مع عدم الظفر بالطاعن و المخالف لمضمونه يعمل به فلأنّ مع عدم الوقوف على الطاعن و المخالف له يتيقّن أنّه حقّ لاستحالة تمالي الأصحاب على القول الباطل و خفاء الحقّ بينهم» [٢].
و صرّح قدس سره في كتاب خمس المعتبر بأنّ «الذي ينبغي العمل به اتّباع ما نقله الأصحاب و أفتى به الفضلاء، و لم يعلم من باقي العلماء ردّاً لما ذكر» [٣].
[١] العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٥، الاستبصار ١: ٤٥.
[٢] المعتبر ١: ٢٩- ٣٠.
[٣] المعتبر ٢: ٦٣٩.