أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٣ - مناقشة الاستدلال
ترتّب ما يترقّب من الوجوب؛ لعدم استلزامها لاستحقاق العقوبة و المؤاخذة بوجه» [١].
و لا يخفى أنّ ما ذكروه يكون جواباً عن الإيراد على قول من يقول إنّ الوجوب مركّب من شيئين، و هما: الأمر و الإلزام، أو الأمر و الترخيص في الترك، و الحديث يرفع الإلزام أو المؤاخذة، فيبقى المجعول الشرعي شاملًا للصبيان.
و أمّا على ما ثبت عند الأعلام من المحقّقين الاصوليّين في باب الطلب و الوجوب- من أنّ الصيغة لا تدلّ على الحتم و الوجوب، بل العقل يحكم بالوجوب بمقتضى قانون العبوديّة و المولويّة إذا لم ينصب قرينة على الترخيص، و يكون المجعول الشرعي أمراً واحداً بسيطاً، و الوجوب و الاستحباب أمران منتزعان للعقل من ورود القرينة على الترخيص في الترك أو على المنع عنه، فإذا رَفَعَ الحديثُ المجعولَ الشرعيّ، كما أنّه كذلك في حقّ الصبيان، لم يبق شيء حتّى يشملهم- فلا يصحّ الجواب.
قال المحقّق النائيني: «الوجوب إنّما يكون حكماً عقليّاً، لا أنّه أمر شرعي ينشؤه الآمر حتّى يكون ذلك مفاد الصيغة و مدلولها اللفظي ... و معنى كون الوجوب حكماً عقليّاً هو أن العبد لا بدّ أن ينبعث عن بعث المولى، إلّا أن يرد منه الترخيص بعد ما كان المولى قد أعمل ما كان من وظيفته و أظهر و بعث، و قال مولويّاً: افعل، و ليس وظيفة المولى أكثر من ذلك، و بعد إعمال المولى وظيفته تصل النوبة إلى حكم العقل من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى،
[١] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٦٤.