أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٦ - مناقشة الاستدلال
قال بعض الأعلام في تقرير هذا الدليل: «أنّ سياقها- أي العمومات التي تدلّ على ترتّب الثواب- مثل سياق من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فكما أنّ الثاني لا يختصّ بالبالغ ... كذلك لا ينبغي دعوى اختصاص الأوّل بالبالغ.
و دعوى الانصراف ممنوعة» [١].
و يؤيّد ذلك: الروايات [٢] التي تضمّنت أنّ الحسنات تكتب لأطفال المسلمين كما تكتب للمكلّفين، كقوله عليه السلام: «إنّ أولاد المسلمين موسومون عند اللَّه، شافع و مشفّع، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كتبت (كانت خ) لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات» [٣]، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام كتبت لهم الحسنات استحباب فعله و مطلوبيّته عند الشارع، و إلّا فلا وجه لصيرورة فعله منشأً لكتابة الحسنات له.
و يمكن أن يستدلّ بنوع آخر من الإطلاقات، و تقرير الاستدلال بها أن يقال: الإطلاقات التي تدلّ على عدم ضياع عمل العامل، كقوله تعالى: «إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا» [٤]، و قوله تعالى: «أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ» [٥]، و هكذا الإطلاقات التي تدلّ على أنّ العمل الصالح مجزيّ به، كقوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ» [٦] و قوله: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
[١] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٦١.
[٢] و هذه الروايات أخصّ من المدّعى، فتدبّر. (م ج ف).
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١.
[٤] سورة الكهف (١٨): ٣٠.
[٥] سورة آل عمران (٣): ١٩٥.
[٦] سورة فصلت (٤١): ٤٦.