أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٧ - مناقشة الاستدلال
مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» [١] و غيرها، فإنّها تشمل غير البالغين كالبالغين؛ لأنّ شرط صحّة الخطاب هو الفهم العرفي، و هذا متوفّر في الصبيّ المميّز، و لا يجري هنا حديث الرفع؛ لأنّ هذه الإطلاقات كانت في مقام بيان كرامة اللَّه و تفضّله على العباد بفعلهم الأفعال التي كانت مطلوبة للشرع، و هي لا تقتضي التقييد و التخصيص، بل آبٍ عنهما.
و الحاصل: أنّه لا شكّ في أنّ الصبيّ إن فعل الفعل الحسن مثل الصلاة يصدق أنّه عمل عملًا صالحاً، فلا يضيّعه اللَّه، و هو مستلزم لمشروعيّته [٢]، و هو المطلوب.
إن قلت: ورد في حديث معتبر: أنّ «عمد الصبيّ و خطأه واحد» [٣]، و هو دليل على عدم مشروعيّة عبادات الصبيّ، حيث تدلّ على أنّ الفعل الصادر من الصبيّ عن قصد ملحقاً بفعل البهائم و المجانين شرعاً، و على هذا لا تشمله الإطلاقات، سواء كانت وجوبيّة أو استحبابيّة أو غير ذلك.
قلنا: هذه الرواية و ما في معناها تختصّ بما يترتّب عليه المؤاخذة و العقوبة، و الشاهد عليه ما ورد في ذيل بعض الروايات، حيث قال عليه السلام: «عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة» [٤].
قال بعض الأعلام: «إنّما هي في ما يترتّب عليه المؤاخذة و العقوبة،
[١] سورة آل عمران (٣): ٣٠.
[٢] يمكن أن يقال: إنّ ترتّب الثواب أو عدم ضياع العمل أعمّ من المشروعيّة الّتي هي محلّ البحث في المقام، فيمكن ترتّبه على الواجب التوصّلي إذا كان صادراً عن قصد القربة، و قد حقّقنا في محلّه أنّه بذلك لا ينقلب إلى التعبّدية، و أيضاً يترتّب الثواب على العمل حتّى على القول بالتمرينيّة. (م ج ف).
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٣.