أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٧ - مذهب أهل السنة في إسلام الصبي المميز
لغة، و شرعاً: هو تصديق اللَّه سبحانه و تعالى في جميع ما أنزل على رسله، أو تصديق رسله في جميع ما جاءوا به عن اللَّه تبارك و تعالى، و قد وجد ذلك منه لوجود دليله و هو إقرار العاقل، و خصوصاً عن طوع، فترتّب عليه الأحكام؛ لأنّها مبنيّة على وجود الإيمان حقيقة، قال اللَّه تعالى: «وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا» [١]» [٢].
و قال ابن قدامة مستدلّاً على ذلك: «و لنا عموم قوله عليه السلام: «من قال لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة» [٣]، و قوله: «أمرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه، فمن قال لا إله إلّا اللَّه عصم منّي ماله و نفسه» [٤]، الحديث.
و قال عليه السلام: «كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه» [٥]، الحديث.
و هذه الأخبار يدخل في عمومها الصبيّ؛ و لأنّ الإسلام عبادة محضة فصحّت من الصبيّ العاقل كالصلاة و الحجّ؛ و لأنّ اللَّه تعالى دعا عباده إلى دار الإسلام و جعل طريقها الإسلام ... فلا يجوز منع الصبيّ من إجابة دعوة اللَّه مع إجابته إليها و سلوكه طريقها ... و لأنّ ما ذكرناه إجماع، فإنّ عليّاً عليه السلام أسلم صبيّاً و قال:
«سبقتكم إلى الإسلام طرّاً صبيّاً ما بلغت أوان حلم» [٦]
[١] سورة البقرة (٢): ٢٢١.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ٦٨- ٦٩.
[٣] سنن الترمذي ٥: ٢٣- ٢٤، الرقم ٢٦٤٣.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٤، ح ٢٥، و ج ٤: ٧، ح ٢٩٤٦، صحيح مسلم ١: ٥٧، ح ٢١.
[٥] صحيح البخاري ٢: ١٢٧، ح ١٣٨٥.
[٦] المغني ١٠: ٨٨.