أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٧ - عدم تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
و الجنابة في الاصطلاح إمّا من الامور المتأصّلة، أي صفة قذارة تحصل للنفس و حالة رجاسة تعرض عليها من السببين الخاصّين، و إذا أجنب الإنسان فقد تلبّس بقذارات حقيقيّة و أرجاس معنويّة كما هو ظاهر بعض الأخبار [١].
و جاء في المعجم الوسيط: «الجنابة: حال من ينزل منه منيّ أو يكون منه جماع» [٢]. و في الجواهر: «لعلّ الأقوى ثبوت النقل الشرعي فيها للحالة المترتّبة على السببين المتقدّمين» [٣].
فعلى هذا تكون الجنابة من الامور المتأصّلة غير مجعولة لا بالاستقلال و لا بالتبع.
و إمّا أن تكون الجنابة وصفاً اعتباريّاً غير متأصّل و اعتبره الشارع عند الإنزال و الالتقاء، فتكون مجعولةً و لكن تنتزع من خطاب الوضع [٤]؛ لأنّ أكثر أخبار الباب ظاهرة في سببيّة الإدخال للغسل [٥]، و نحن ننتزع من هذه الحيثيّة
[١] كما في مكتوبة محمّد سنان عن الرضا عليه السلام أنّه كتب إليه في جواب مسائله: «علّة غسل الجنابة النظافة، و لتطهير الإنسان ممّا أصابه من أذاه»، و كذا ما في ذيل رواية الاحتجاج: أنّ زنديقاً قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام فما علّة الغسل من الجنابة و إنّما أتى الحلال، و ليس من الحلال تدنيس؟ قال عليه السلام: «إنّ الجنابة بمنزلة الحيض، و ذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم، و لا يكون الجماع إلّا بحركة شديدة و شهوة غالبة، فإذا فزع الرجل تنفّس البدن و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة، فوجب الغسل لذلك»، الحديث. وسائل الشيعة ١: ٤٦٦، الباب ٢ من أبواب الجنابة، ح ١ و ص ٤٦٥، الباب ١ منها، ح ١٤.
[٢] المعجم الوسيط: ١٣٨.
[٣] جواهر الكلام ٣: ٣.
[٤] ليس في الخطاب إلّا وجوب الغسل و لا خطاب وضعي حتّى تنتزع الجنابة منه، فتدبّر. (م ج ف).
[٥] بل لوجوب الغسل. (م ج ف).