أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٠ - المناقشات و دفعها
اليائسة، فلا تشمل الصغيرة و اليائسة؛ لأنّهما غير قابلتين للاتّصاف بالتحيّض لاشتراطه بالبلوغ و عدم اليأس.
نقول: إنّ الشكّ في ثبوت أحكام المستحاضة لما بعد اليأس أو قبل البلوغ إمّا لأجل عدم تحقّق الموضوع، أو من جهة عدم الدليل على ترتّب أحكام المستحاضة عليهما.
أمّا الجهة الاولى فيمكن أن يدّعى أنّ الدم الخارج بعد اليأس أو قبل البلوغ يحتمل أن يكون له ماهيّة غير ماهيّة دم الاستحاضة الذي يكون للمرأة البالغة غير اليائسة، و يكون مجراه غير مجراه، و لا يكون حقيقته هي الدم الطبيعي المقذوف من الأرحام.
و هذا الاحتمال باطل قطعاً؛ لأنّ الدم الذي تختصّ برؤيته المرأة من حيث كونها امرأة لا من حيث كونها مقروحة أو مجروحة ينحصر بالدماء الثلاثة:
الحيض و النفاس و الاستحاضة، فالدم الخارج من المرأة بحسب طبعها منحصر فيها [١]، و إذا انتفى الحيض و النفاس فيتعيّن أنّه استحاضة، و أنّ الاحتمال المذكور مخالف للوجدان في بعض مصاديقه، كما لو استمرّ دم المرأة من قبل يأسها إلى ما بعده، فهل يحتمل كونه إلى آن ما قبل اليأس من مجرى مستقلّ
[١] الظاهر أنّ الحيضيّة أو عنوان النفاس و الاستحاضة ليست من العناوين التكوينيّة الواقعيّة حتّى تكون المرأة بحسب طبعها منحصرة فيها، بل هذه العناوين اعتباريّة. نعم، منشأ اختلاف الاعتبار هو الاختلاف في بعض الصفات، و لكن هذا لا يخرجه عن الاعتباريّة، و بناء عليه يمكن عدم جريان الاعتبارات الثلاثة على دم في مدّة من الزمان و لا يلزم الاختلاف في المجرى. و بعبارة اخرى: كون الدم غير الدماء الثلاثة لا يكون متوقّفاً على اختلاف المجرى، و بالنتيجة لا مجال للقول بعدم إمكان الدم قبل البلوغ غير الدماء الثلاثة، بل إمكانه من جهة الاعتبار بمكان من الوضوح، فلو لم يدلّ دليل واضح على جريان الاستحاضة و أحكامها لكان الدم خارجاً عن الثلاثة. (م ج ف).