أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٣ - المناقشات و دفعها
فالأقرب أنّ الشكّ من جهة الموضوع في مثل ما ذكر في غاية الوهن، و يعدّ من الوسوسة و مخالفاً للعلم و العرف و اللّغة، فالدم الخارج من اليائسة و الصغيرة يصدق عليه أنّه دم استحاضة.
و بعد رفع الشكّ من جهة تحقّق الموضوع يقع الكلام في الجهة الثانية، و هي احتمال أن يكون الدم المحكوم بكونه استحاضة شرعاً هو ما ينزل من المرأة بعد البلوغ إلى حدّ اليأس، و النصوص الواردة في هذا الباب مختصّة بالمرأة البالغة غير اليائسة، و أنّه لم يأت دليل صحيح يدلّ على ثبوت أحكام المستحاضة لليائسة و الصغيرة.
و هذا الاحتمال مدفوع: بأنّه بعد فرض تحقّق الموضوع- أيّ أنّ الدم الذي تراه الصغيرة استحاضة عرفاً و لغة و تؤيّده العلوم الحديثة أيضاً- يمكن استفادة حكمها من بعض الأخبار، كالنصوص المتقدّمة [١] الّتي ذكرناها دليلًا للقول المشهور- أي جواز استحاضة الصبيّة- و كذا غيرها، و هي عدّة روايات [٢]:
منها: رواية العيون عن الرضا عليه السلام في حديث، قال: «و المستحاضة تغتسل و تحتشي و تصلّي، و الحائض تترك الصلاة» [٣]
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم، فإنّ فيها: «و إن رأت الصفرة في غير أيّامها
[١] وسائل الشيعة ٢: ٥٧٧، الباب ٣٠ من أبواب الحيض، ح ٣ و ٥ و ٦ و ١٦، و ص ٥٥٥، الباب ١٢، ح ٢، و ص ٦٠٩، الباب ٢ من أبواب الاستحاضة، ح ١.
[٢] و لا أدري كيف يجمع بين كونها صغيرة مستحاضة و كونها واجبة الصلاة؟! أ ليس التعبير بالصلاة حاكياً عن كون الاستحاضة الواردة في الروايات منحصرة بالبالغة؟ لا يقال: إنّه بناء على مشروعيّة عبادات الصبيّ تصحّ منه الصلاة؛ لأنّا نقول: الروايات ظاهرة في الصلاة المفروضة لا مجرّد المشروعيّة. (م ج ف).
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٦٠٩، الباب ٢ من أبواب الاستحاضة، ح ٢.