زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٤ - تقرير بناء العقلاء على حجية خبر الواحد
و أورد عليه المحقق صاحب الدرر (ره) [١] و الاستاذ الأعظم [٢]: بان عدم ثبوت الردع لا يكفي في تخصيص العمومات بالسيرة بل لا بد من ثبوت الامضاء المنكشف بثبوت عدم الردع، فان سيرة العقلاء ما لم يمضها الشارع لا تكون حجة.
و يمكن رد ذلك، بان هذا الإيراد لا يرد عليه على مسلكه في حجية طريقة العقلاء، إذ ليس مبناه فيها الملازمة بين حجية شيء عند العقلاء و حجيته عند الشارع حتى يحتاج إلى امضاء الشارع كي يكون المقتضى للحجية امضاء الشارع، و يكون ثبوت عدم الردع احد الطرق الكاشفة عن امضائه بل مبناه، ان الشارع بما انه رئيس العقلاء و هو منهم متحد المسلك مع العقلاء، فهذا مقتض لاتحاد المسلك. و بعبارة أخرى: نفس بناء العقلاء مقتض لحجية الخبر لفرض كونه منهم، و ردعه كاشف عن اختلاف مسلكه معهم من حيث انه منهم، فعدم ثبوت الردع كاف في الحكم باتحاد المسلك لعدم المانع عن الحكم بالاتحاد.
فالصحيح ان يورد عليه بان، عدم ثبوت التخصيص يكفي في حجية العمومات أيضاً و صلوحها رادعة عن السيرة إذ الدليل حجة ما لم يثبت خلافه.
[١] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ٥٨ قوله: «نعم هذا الوجه أعني بناء العقلاء لو تم عدم ردع الشارع اياهم لأثبت المدعى .. الخ».
[٢] مصباح الأصول ج ٢ ص ١٩٨/ دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ١٨٨- ١٨٩.