زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١١ - الآية الأولى من الآيات التي استدل بها للبراءة
اني اعذب تارك الصلاة، و لو لم يتحقق العذاب في الخارج، و هذا بخلاف التركيب الأول، فانه يصح ان يقال ان النار محرقة، و ان لم يحرق في الخارج.
و بالجملة: من الاستهجان المزبور يستكشف ان الآيات المتضمنة للعذاب تدل على الفعلية، فبقرينة المقابلة أيضاً، يكون النفى نفيا للفعلية.
لا يقال انه على هذا يلزم الكذب تعالى اللّه عن ذلك: فان التائب لا يعاقب و من شفع له أو عفى عنه لا يعاقب.
فانه يقال ان تلك الآيات يكون استعمالها كنائيا و بصدد بيان الأحكام، و من المعلوم ان الصدق و الكذب في الكنايات يدوران مدار ما سيق الكلام لبيانه لاما هو مفاد القضية بالمطابقة- أ لا ترى- ان قولك زيد كثير الرماد، صدقُ إذا كان جوادا، و ان لم يكن عنده رماد فعلا، و كذب إذا لم يكن جوادا، فظهر ان جواب الشيخ الأعظم وحده تام.
و يمكن الجواب عنه بجواب آخر، و هو ان الظاهر من الآية نفي الاستحقاق، إذ الظاهر منها هو كونها بصدد بيان ان سنة اللّه جارية على ذلك، و ان العقاب غير لايق بمقامه و لا يناسب صدوره منه، و من البديهى ان العقاب مع عدم الاستحقاق لا يليق بشانه، و اما العقاب مع الاستحقاق فهو لايق بشأنه فمن نفى العقاب بهذا البيان يستكشف عدم الاستحقاق.
الإيراد الثالث: ان هذه الآية لا تنفع في مقابل الاخباري فانه يزعم صلاحية اخبار الاحتياط لكونه بيانا فيكون نسبة هذه الآية إلى دليلهم نسبة الاصل إلى الدليل.