زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٩ - الوجوه العقلية التي اقيمت على حجية الخبر
بضبط الاحاديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام)، و اهتمامهم بتنقيح ما اودعوه في كتبهم عن الأخبار المدسوسة، حتى انهم من جهة هذا الاهتمام كانوا لا يعتنون باخبار من يعتمد في عمل نفسه على المراسيل، و كان يروى عن الضعفاء، و ان كان بنفسه ثقة كالبرقي، و لا يعتنون باخبار من عمل بنفسه بالقياس كالاسكافي، مع ان العمل لا ربط له بالخبر، و لذا ترى ان على ابن الحسين بن الفضال لم يرو كتب ابيه معتذرا بأنه كان صغير السن عند سماعه الاحاديث منه فقرأ كتب ابيه، على اخويه محمد و احمد، و كانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق، ثم انحرف كبنى فضال، أو ارتد عن مذهب الشيعة كابن عذافر، يظهر صدور جملة من الأخبار المتضمنة للاحكام المودعة في الكتب الاربعة و غيرها من الكتب، و مقتضى هذا العلم الإجمالي العمل بجميع النصوص التي تكون طرفا لهذا العلم الإجمالي.
و أورد عليه الشيخ الأعظم بامرين (ره) [١]: الأول: ان لنا علمين اجماليين و معلومين كذلك: أحدهما ثبوت الأحكام في الأخبار بالتقريب المتقدم. ثانيهما: ثبوت أحكام في مجموع الأخبار و سائر الأمارات الظنية الأخر فسائر الأمارات طرف للعلم الإجمالي الثاني الذي يكون دائرته اوسع من دائرة العلم الإجمالي الأول، و لا يكون ذلك العلم الإجمالي منحلا بالعلم الإجمالي الصغير إذ الميزان في تشخيص الانحلال و عدمه هو ان يفرز من اطراف العلم الإجمالي الصغير بالمقدار المتيقن، فان بقى علم اجمالي بوجود الأحكام في بقية اطراف الشبهة من سائر الأخبار، و الأمارات يكشف ذلك عن عدم الانحلال، و ان لم يبق العلم
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٧٠- ١٧١.