زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٤ - حجية قول اللغوي
الخبرة لا يعتبر فيه ذلك، نعم يعتبر كون خبره مفيدا لمرتبة من الوثوق و الاطمينان، لتسكن معه النفس و إلا ففي حجيته اشكال، و الرجوع إلى أهل اللغة لتعيين موارد الاستعمال، و ان صح إلا انه من المحسوسات فيعتبر في قبول خبره ما يعتبر في قبول خبر غيره بلا خصوصية فيه، و الرجوع إليهم لتعيين المعنى و تمييزه عن المعنى المجازى، لا يصح لعدم كونهم من أهل خبرة ذلك.
الثالث: انه على فرض عدم حجيته يلزم انسداد باب العلم في خصوص اللغات إذ غالب معاني الالفاظ مجهولة لغير أهل اللسان اما، أصلًا، أو سعة و ضيقا، و وجه ذلك بعضهم بأنه يلزم من إجراء البراءة في تلك الموارد المخالفة القطعية فيلزم التنزل إلى حجية الظن الحاصل من قول اللغوى.
و فيه: أولا ان مقدمات الانسداد لا تنحصر فيما ذكر بل يتوقف الانسداد الموجب للتنزل إلى العمل بالظن، على ان يكون الاحتياط غير واجب، أو غير جائز، و لا يكون الاحتياط مع انسداد باب العلم باللغات غير جائز أو غير واجب.
و ثانيا: انه لا يلزم من هذا الانسداد، انسداد باب العلم بالاحكام، إذ قل لفظ لا يكون معناه، مبينا، فهل بسبب عدم معلومية معاني جملة قليلة من الالفاظ يلزم انسداد باب العلم.
و ثالثا: انه لو سلم تلازم انسداد باب العلم باللغات مع انسداد باب العلم بالاحكام، كان اللازم هو التنزل إلى كل ما يفيد الظن بالحكم كان ذلك قول اللغوى أو غيره كما لا يخفى.
الرابع: ان ادلة حجية خبر الواحد تدل على حجية قول اللغوى.