زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٦ - الدليل الثاني من ادلة حجية مطلق الظن
هو الضرر الاخروي، أي العقاب، فهو لا يكون محتملا، فضلا عن كونه مظنونا، لما عرفت من انه لا ملازمة بين ثبوت التكليف الواقعي، و العقاب على مخالفته، بل العقاب إنما يكون على مخالفة التكليف الواصل، فلا يكون الظن بالتكليف ظنا بالعقاب على المخالفة، بل مع عدم حجية الظن يكون العقاب مقطوع العدم لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فالصغرى ممنوعة.
و ان كان المراد به الضرر الدنيوي، فهو في موارد الواجبات لا يحتمل، فان في مخالفتها تفويت للمصالح خاصة لا تحملا للضرر، فالصغرى ممنوعة أيضاً و في موارد الأحكام التحريمية، فما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد النوعية، لا يكون الضرر محتملا و لا مظنونا، فالصغرى ممنوعة أيضاً، و ما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد الشخصية، فالصغرى و ان كانت ثابتة و تامة، إلا ان الكبرى ممنوعة كما عرفت في الأمر الثالث.
الدليل الثاني من ادلة حجية مطلق الظن
الوجه الثاني: انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح و هو قبيح، و لتوضيح هذا الوجه لا بد من بيان أمور:
الأول: انه ليس المراد من ترجيح المرجوح ما هو كذلك بحسب الاغراض الشخصية فانه محال لا قبيح لاستحالة تأثير الاضعف دون الاقوى.
و لذلك افاد المحقق القمي (ره) [١] ان لفظ الترجيح بمعنى الاختيار و الراجح
[١] قوانين الأصول ج ١ ص ٤٤٢- ٤٤٣.