زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١١ - جواز الامتثال الإجمالي
النكاح، فيما لو زوجه امرأة يشك في أنها محرمة عليه فظهر حلّها، و كذلك لو خالع امرأة أو طلقها و هو شاك في زوجيتها فانه باطل و ان تبين كونها زوجة، و كذا لو ولى نائب الإمام قاضيا لا يعلم أهليته و ان ظهر كونه أهلا فانه لا يصير قاضيا.
و لكن الإشكال المذكور لا يرجع إلى محصل.
و ذلك لأنه في باب العقود و الإيقاعات أمور:
أحدها الاعتبار النفساني من قبل المنشئ نفسه.
الثاني السبب الذي يكون مظهرا لذلك الاعتبار النفساني.
الثالث إمضاء الشارع لذلك، و الجزم إنما يعتبر في الأمر الأول، فلو كان المعتبر مرددا في اعتباره، و معلقا إياه على أمر مشكوك فيه كما لو قال وهبتك هذا المال ان كنت ابن زيد مثلا، أو ان جاء زيد، مع التردد فيه، لم يصح لأنه مردد في اعتباره و لا يدرى تحققه لفرض تعليقه على أمر مشكوك الحصول، و هذا هو الترديد المنافي لقصد الإنشاء جزما، إجماعا، و اما موارد الاحتياط في العقود و الإيقاعات فلا ترديد في الإنشاء بمعنى الاعتبار النفساني، من قبل المنشئ، بل هو جازم به، غاية الأمر انه تردد في ان السبب الممضى هو هذا أو ذاك.
و على الجملة فالجزم المعتبر إنما هو بمعنى عدم التردد في الاعتبار النفساني المبرز باللفظ، و هو متحقق في موارد الاحتياط في العقود و الإيقاعات التي هي محل الكلام، مثلا من ينشأ النكاح بجميع محتملاته جازم في ذلك الاعتبار