زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٧ - قيام الأصول مقام القطع
فرض عدم ثبوت الجزء الآخر و لا يلزم من عدم شمول الدليل لها محذور فلا محالة لا يشملها، و المقام من هذا القبيل، لعدم اختصاص دليل حجية الأمارة، و الاستصحاب بالمورد الذي يكون القطع مأخوذا في الموضوع.
نعم لو ورد دليل خاص على حجية خصوص هذه الأمارة كما ورد خبر حفص في جواز الشهادة مستندة إلى اليد لدل على ثبوت الجزء الآخر و هو العلم بالمشهود به بدلالة الاقتضاء صونا لكلام الحكيم عن اللغوية.
و ان أريد بها الدلالة الالتزامية المصطلحة.
فيرد عليه أنها تتوقف على التلازم البين بين المدلولين، و بديهي عدم التلازم بين جعل المؤدى منزلة الواقع و جعل القطع به منزلة القطع بالواقع.
و بعبارة أخرى: كون هذا المائع خمرا في الواقع مثلا لا يستلزم كون العلم المتعلق به هو العلم بكونه خمرا، كما ان العلم بكونه خمرا لا يستلزم كونه خمرا في الواقع فلا مورد للدلالة الالتزامية.
و أضف إلى ذلك ان أساس هذا التوجيه إنما هو كون المجعول في باب الأمارات و الأصول هو المؤدى.
و هذا مضافا إلى منافاته لما التزم به في الكفاية [١] من ان المجعول في باب الأمارات هو المنجزية و المعذرية.
فاسد من اصله لاستلزامه التصويب الباطل و عدم دلالة الدليل عليه في
[١] و قد مرت الإشارة إلى ذلك، راجع الكفاية باب الاستصحاب ص ٤٠٥.