زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٢ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
و مما ذكرناه يظهر ما في كلام المحقق الخراساني [١] حيث انه قال في آخر هذا التنبيه و الفرد المشتبه و ان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه إلا ان قضية لزوم احراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه و لا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه انتهى.
فانه ان كان مورد كلامه فرض تعلق التكليف بمجموع التروك فقد عرفت انه مورد البراءة لا الاشتغال و ان كان فرض تعلقه بعنوان بسيط مترتب على التروك، فقد مر انه مورد لقاعدة الاشتغال، دون البراءة لعدم كون الترك بنفسه موردا للحكم كي يشك في حكم المشكوك فرديته فتجرى البراءة، فلا يتصور صورة تكون موردا للبراءة و الاشتغال معا.
ثم لا يخفى ان ما ذكرناه لا فرق فيه بين التكاليف النفسية و الضمنية، وعليه فهذه المسألة احد أركان الوجه لجواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه و قد أشبعنا الكلام في تلك المسألة في رسالة مستقلة من أراد الاطلاع فليراجعها.
التنبيه الخامس بعد ما عرفت من حسن الاحتياط عقلا مطلقا يقع الكلام في أمور لا بأس بتفصيل القول فيها.
الأول: ان حسن الاحتياط عقلا واضح معناه إذ العقل يرى حسن الفعل الذي يتحقق به الانقياد للمولى و يمدح فاعله، و اما معنى حسنه شرعا، فليس هو كونه ممدوحا عليه عنده بما هو رئيس العقلاء و ارشد إليه، بل معناه ثبوت مصلحة و غرض شرعي فيه المستتبع لجعل حكم مولوي شرعي، فمن ينكر
[١] كفاية الأصول ص ٣٥٤.