زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٨ - التنبيه الثالث
المحكى لخبر السيد له من جهة لزوم تأخر ما هو متقدم كذلك لا يشمله الحجية لانهما نقيضان و النقيضان في مرتبة واحدة، فإذا كان عدم الحجية في مرتبة سابقة على خبر السيد، تكون الحجية أيضاً كذلك لتساويهما رتبة.
و فيه: مضافا إلى ما تقدم من ان المتقدم عدم الحجية الانشائية، و المتأخر عدم الحجية الفعلية فكذلك في الحجية.
ما تقدم في مبحث الضد من انه في التقدم و التاخر الزمانى، يصح ان يقال ان المتأخر، عن احد المتقارنين زمانا متاخر عن الآخر أيضاً، و هذا بخلاف التقدم و التاخر الرتبى إذ تأخر شيء رتبة عن احد المتساويين في الرتبة من جهة كونه معلولا له مثلا، لا يلزم تأخر الآخر عنه بعد فرض عدم وجود مناط التاخر فيه، و تمام الكلام في محله.
و رابعا: انه من شمول ادلة الحجية لخبر السيد، يلزم انحصار المطلق في فرد واحد، و هو قبيح، بل المقام أسوأ حالا من ذلك فان خبر السيد ليس عن ثبوت شيء في الواقع، بل إنما هو عن عدم حجية الخبر، ففي الحقيقة يلزم بيان عدم الحجية بلسان الحجية و هو كما ترى.
و دعوى انه لا يلزم ذلك فان الأخبار التي تكون قبل خبر السيد أيضاً مشمولة لادلة الحجية.
مندفعة بالاجماع على عدم الفرق بين ما هو قبل خبر السيد و ما يكون بعده، مع ان السيد يخبر عن عدم الحجية من الأول فلا يمكن التفكيك.
و بهذا يظهر ان دعوى إمكان التفكيك ظاهرا، و ان لم يكن واقعا.