زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٨ - الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
الظاهرية في مواردها.
أما الأول: فهو انه في باب الطرق ليس المجعول إلا الطريقية و الوسطية و تتميم الكشف، وعليه فمخالفة الطريق كمخالفة القطع له لا توجب التضاد و غيره مما أشير إليه.
توضيح ذلك ان المجعول في باب الأمارات و الطرق ليس هو الحكم التكليفي كي تكون الحجية منتزعة عنه لما ذكرناه مفصلا في أوائل مبحث الاستصحاب من ان الأحكام الوضعية مستقلة في الجعل و لا تكون منتزعة عن حكم تكليفي، مضافا إلى ان الحجية ليست من الأحكام التأسيسية بل هي من الأحكام الامضائية و الشارع أمضى ما عليه بناء العقلاء، و من الواضح ان العقلاء لم يبنوا على جعل حكم تكليفي في موارد الأمارات- مع- ان الحكم التكليفي ينعدم بالعصيان و ليست الحجية كذلك.
كما ان المجعول فيها، ليس هو التنجيز و التعذير، فان حسن العقاب على مخالفة التكليف و قبحه إنما يكونان مترتبين على البيان و عدم البيان و من لوازمهما غير القابلة للانفكاك.
و بعبارة أخرى: هما من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، فما دام لم يتصرف في الموضوع بإعطاء صفة الطريقية للإمارة لا معنى لجعل التنجيز و التعذير.
و بالجملة في مورد الأمارات غير العلمية بما ان موضوع حسن العقاب، و هو البيان و الوصول غير موجود فما لم يتصرف الشارع فيها بجعل ما يكون موجبا لتحقق المقتضى للعقاب ليس للشارع جعل التنجيز و التعذير لأنه