زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٥ - ما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
الفعلية. و عدم فعليته ليس من جهة دخل العلم في الفعلية حتى يقال ان ما ذكره في ذيل كلامه في جواب ما اورده على نفسه بان الحكم قبل اداء الأمارة الموافقة انشائي و به يصير فعليا.
بقوله لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم انشائي لا حقيقة و لا تعبدا، إلا حكم انشائي تعبدا، لا حكم انشائي ادت إليه الأمارة، اما حقيقة فواضح، و اما تعبدا فلان قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤداها هو الواقع تعبدا لا الواقع الذي ادت إليه الأمارة، [١] انتهى.
و حاصله ان الالتزام بدخل العلم في الفعلية لا يجدي لفعلية الحكم بقيام الأمارة الموافقة، إذ الأمارة ليست بعلم وجدانا، ففعلية الحكم على هذا الفرض تتوقف على صيرورة الأمارة علما- و هي تتوقف على شمول دليل الحجية لها فتصير علما و شمول دليل الحجية لها إنما يكون مع فرض تنزيل المؤدى منزلة الواقع و لا دليل على تنزيله سوى دليل حجية الأمارة و شموله له متوقف على ان يكون الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بالتعبد، و الاول مفقود بالفرض و الثاني يتوقف على شمول دليل الحجية له و يثبت الواقع به ليصير علما و هذا دور واضح، فدليل الحجية لا يتكفل إلا لكون المؤدى هو الواقع لا الواقع الذي علم به وجدانا أو تعبدا.
بل من جهة ان الإذن و الترخيص، مانع عن الفعلية، و العلم يوجب رفع الإذن، فالعلم يوجب الفعلية لا لدخله فيه حتى يرد المحذور المذكور بل لكونه
[١] كفاية الأصول ص ٢٧٩.