زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٨ - دوران الأمر بين المحذورين
لان الأصول تكون انحلالية تتعدد بتعدد الموضوع، و موضوعها في المقام متعدد، و هو الوجوب بخصوصه، و الحرمة بخصوصها لمشكوكية كل منهما، و يترتب على كل واحد من الاصلين اثر عملي، إذ الأصل الجاري بالنسبة إلى الوجوب يرخص في الترك و يثبت به انه لا إلزام من المولى بالنسبة إلى الفعل، كما ان الأصل الجاري بالنسبة إلى الحرمة يرخص في الفعل خاصة فكل منهما يترتب عليه اثر عملي.
الوجه الرابع: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] أيضاً، و هو ان مفاد هذه الأصول رفع التكليف في مورد يمكن الوضع بجعل وجوب الاحتياط، و حيث ان الوضع في المقام غير ممكن، لعدم التمكن من الاحتياط، فيكون رفعه أيضاً كذلك.
و في تقريرات المحقق الكاظمي (ره) [٢] في تقريب هذا الوجه، ان جعل الوجوب و الحرمة كليهما لا يعقل لا على نحو التعيين، و لا على نحو التخيير فلا يمكن رفعهما.
و فيه: ان الممتنع جعلهما بجعل واحد، و اما جعل كل منهما بالخصوص الذي هو الموضوع للأصل كما عرفت آنفا، فأمر معقول، إذ للمولى ان يحكم بوجوب الاحتياط بترك الفعل فيما احتمل حرمته، و لو كان المحتمل الآخر هو الوجوب، كما ان له ان يلزم بإتيان الفعل فيما احتمل حرمته، و لو كان المحتمل الآخر هو الحرمة، فحيث ان له ذلك فله رفع كل منهما.
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٣٢. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٠٠.
[٢] فوائد الأصول ج ٣ ص ٤٤٨.