زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠ - الفعل المتجرى به قبيح
و فيه: مضافا إلى كونه أخص من المدعى كما هو واضح: ان المراد من الالتفات، ان كان هو الالتفات التفصيلي فعنوان المقطوعية، و ان كان غير ملتفت إليه إلا انه لا يعتبر الالتفات التفصيلي في الاختيارية بل يكفي الإجمالي منه.
و ان كان المراد ما يعم الالتفات الإجمالي الارتكازي، فهو و ان كان دخيلا في الاتصاف بالاختيارية، إلا ان عنوان المقطوعية، يكون ملتفتا إليه بالالتفات الإجمالي دائما، كيف و ان الأشياء إنما تكون حاضرة عند الذهن بالقطع، و يسمى بالعلم الحصولي، و اما حضور القطع فهو يكون بنفسه، بل لا حقيقة للقطع إلا الحضور عند النفس، و يعبر عنه بالعلم الحضوري، فلا يعقل وجود القطع و عدم الالتفات إليه.
الرابع: [١] ان المتجري لا يصدر فعل منه في بعض أفراده بالاختيار، كما في التجرِّي بارتكاب ما قطع انه من مصاديق الحرام كما إذا قطع مثلا بان مائعا خمر مع انه لم يكن خمرا، فان شرب الخمر منتف بانتفاء موضوعه، و شرب الماء مما لم يقصده، فلم يصدر منه فعل بالإرادة و الاختيار إذ ما قصده لم يقع و ما وقع لم يقصده.
و أجاب عنه بعض المحققين بما حاصله ان البرهان المذكور إنما يتم بالنسبة إلى الخصوصيات و لا يتم في الجامع فانه من شرب المائع باعتقاد انه خمر يعلم انه مصداق للجامع و هو شرب المائع و قادر على تركه فكيف يمكن ان يقال انه
[١] هذا الوجه من الاستدلال ذكره المحقق الآخوند في كفاية الأصول ص ٢٦٢.