زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٠ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
و يمكن ان يجاب عنه بجواب ثان، و هو ان المورد مورد للمنطوق لا المفهوم، و هو لم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود لعدم ورود الآية مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون المفهوم من هذه الجهة كسائر الكليات الابتدائية و لا ملازمة بين المنطوق و المفهوم في المورد.
الإيراد الرابع: ما أفاده بعض الأعاظم [١]، و هو ان المراد ان كان هو خصوص العلم الوجداني، لا يمكن ان يكون وجوب التبين نفسيا، أو شرطيا، أو مقدميا، لان مقسم هذه الأقسام الوجوب المولوي، و لزوم اتباع العلم عقلي و أمر الشارع به لا محالة يكون إرشاديا فلا مفهوم للآية، و ان كان المراد به الوثوق، يكون المستفاد من مجموع منطوق الآية و مفهومها حكما مخالفا للإجماع، فان العلماء اختلفوا على قولين: أحدهما: حجية قول العادل، أفاد الوثوق أم لا؟، ثانيهما: حجة الخبر الموثق، و الآية على هذا بمفهومها تدل على حجية خبر العادل، و ان لم يفد الوثوق، و بمنطوقها تدل على حجية الموثق، و ان لم يكن المخبر عادلا و هذا إحداث قول ثالث، فلا محالة يقع التعارض بين المنطوق و المفهوم.
و فيه: أولا: انه يمكن ان يكون المراد من التبين، العلم الوجداني، و يكون الأمر به مولويا، فان اتباع العلم و العمل على طبقه لا يعرضه الوجوب المولوي، و اما تحصيل العلم فلا بد من كون وجوبه مولويا، و المقام من قبيل الثاني، لا الأول، فمنطوق الآية حينئذ ان العمل بخبر الفاسق مشروط بحصول
[١] و هو ظاهر كلام المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٣ ص ١٠٨.