زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٠ - الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
الوجه الثاني من تقريب حكم العقل:
هو ما ذكره بعضهم [١] من استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع، و لا اقل من الوقف، إذ هو في مقام العمل مثل الحظر فيعمل به، حتى يثبت من الشرع الإباحة، و لم يرد الإباحة فيما لا نص فيه، و ما دل على الإباحة على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الأمر بالتوقف و الاحتياط فالمرجع هو الأصل.
و يرد عليه، أولا: ان الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الإباحة دون الحظر كما ذهب إليه الأكثر.
و ثانيا: انه قد مر ثبوت الترخيص فيما لا نص فيه، و عدم معارضته بما دل على التوقف أو الاحتياط.
و أجاب عنه المحقق الخراساني (ره) [٢] بجوابين آخرين و تبعه غيره.
أحدهما: انه لاوجه للاستدلال بما هو محل الخلاف و الإشكال، و إلا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة.
و فيه: ان مناط الحظر و هو عدم ثبوت الإذن موجود فيما هو محل الخلاف، و اما مناط الإباحة فليس كذلك، فان عدم المنع عن فعل علم عدم ورود المنع
[١] ذكره في الكفاية ص ٣٤٧ (و ربما استدل بما قيل ..) و الظاهر انه للشيخ الأعظم في فرائد الأصول ج ١ ص ٣٥٥ و هو الوجه الثاني من وجوه تقرير الدليل العقلي على الاحتياط و قد نسبه إلى طائفة من الإمامية.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٤٨.