زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢١ - الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
عنه شرعا، لا يستلزم عدم المنع عنه مع فرض احتمال المنع عنه.
الثاني: ما محصله ان العقل إنما يحكم بالحظر في تلك المسألة لعدم قابلية المورد للبيان لكونه قبل الشرع و الشريعة، فلا تجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و هذا بخلاف، ما هو محل الخلاف المفروض فيه ثبوت الشرع و الشريعة، و قابلية المورد للبيان، فمع عدم بيان الشارع، يستقل العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و فيه: ان استقلال العقل بذلك، و إحراز عدم العقاب على مخالفة المنع الشرعي على فرض وجوده، لا ينافى مع الحظر، و المنع المالكي، الذي هو بمناط انه بمقتضى قانون المملوكية و العبودية، لا بد و ان يكون جميع أفعال المملوك عن إذن سيده، لئلا يخرج عن ذى الرقية، إذ هذا المناط بعينه موجود فيما هو محل الخلاف، و عدم العقاب لعدم المنع الشرعي، لا ينافى المنع لجهة أخرى، فتدبر.
الوجه الثالث:
ان الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم المفسدة فيه.
و هذا الوجه ربما يستدل به للاحتياط فيما هو محل الكلام، و هو الظاهر من الكفاية [١].
و ربما يستدل به للقول بالحظر في مسألة الحظر و الإباحة، كما نسب إلى
[١] الكفاية ص ٣٤٦ (و اما حكم العقل ...)