زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٤ - الآية الثالثة التي استدل بها للبراءة
أي اعطاه، فيكون الجامع هو المراد من الموصول و يكون مفعولا به.
الإيراد الثاني: ان الايتاء المنتسب إلى الحكم يراد به الاعلام و المنتسب إلى المال يراد به الملكية و المنتسب إلى الفعل يراد به الاقدار و لا جامع بينها.
و فيه: ان المراد به هو الاعطاء غاية الأمر اعطاء كل شيء بحسبه.
الإيراد الثالث: و هو الحق ان الايتاء بما انه استند إليه تعالى، يكون المراد به اعلامه سبحانه بالطريق المتعارف بين الموالى و العبيد، بتوسيط الوحى إلى سفرائه، و ابلاغ ما اوحى اللّه إلى العباد.
فيكون مفادها مفاد الآية المتقدمة، و هو انه تعالى لا يوقع العباد في كلفة حكم لم يبينه و سكت عنه فتكون اجنبية عن المقام.
الآية الثالثة التي استدل بها للبراءة
و من الآيات قوله تعالى مخاطبا لنبيه ملقنا اياه طريق الرد على الكفار حيث حرموا على انفسهم اشياء: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا [١].
حيث انه تعالى ابطل تشريعهم، بعدم وجدان ما حرموه فيما اوحى اللّه تعالى إليه، فلو لم يكن عدم الوجدان كافيا في الحكم بالاباحة و عدم الحرمة، لما صح هذا الاستدلال.
[١] الآية ١٤٥ من سورة الأنعام.