زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٣ - الآية الثانية التي استدل بها للبراءة
ثلاثة:
احدها: خصوص الحكم، فيكون المراد من الايتاء الاعلام.
ثانيها: خصوص المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [١] فيكون المراد بالإيتاء الملكية و السلطنة.
ثالثها: مطلق الفعل فيكون المراد بالإيتاء الاقدار عليه فتدل على عدم جواز التكليف بما لا يطاق، و حيث لا ريب في عدم جواز ارادة خصوص الحكم منها، لمنافاته لمورد الآية، واردة المعنى الاعم الجامع بين المعان الثلاثة لا تعقل:
إذ على الأول يكون الموصول مفعولا مطلقا. و على الاخيرين يكون مفعولا به، و اضافة الفعل إلى كل منهما تباين اضافته إلى الآخر، و لا جامع بين النسبتين، فان المفعول المطلق يحتاج في اضافة الفعل إليه إلى لحاظ كونه من شئون الفعل، و كيفياته و موجودا بوجوده، و المفعول به يحتاج في اضافة الفعل إليه إلى لحاظ كونه موجودا في الخارج قبل الفعل، و تعلق الفعل به موجبا لايجاد الفعل وصفا عليه فلا يمكن ارادة الجامع، فيتعين ارادة احد الاخيرين أو الجامع بينهما كما اختاره هو (ره).
و فيه: انه يمكن ارادة الجامع و ان يكون ذلك مفعولا به و لا يلزم كونه مفعولا مطلقا، بان لا يكون المراد من التكليف الحكم، بل المراد معناه اللغوى و هو الكلفة و المشقة، فيكون المراد ان اللّه تعالى لا يوقع عباده في الكلفة من ناحية شيء حكما كان بان ينجزه، و يعاقب عليه أم فعلا بان بأمر به إلا ما آتاه
[١] الآية ٧ من سورة الطلاق.