زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤٣ - قاعدة التسامح في ادلة السنن
و ثانيا: انه قد عرفت ان مفاد هذه النصوص ليس حجية خبر الضعيف في باب المستحبات، بل استحباب العمل بالعنوان الثانوي، فلا تنافى بينهما لعدم ورود النفى و الاثبات على شيء واحد، فكما لا تعارض بين ما دل على عدم حجية قول الفاسق، و بين استحباب قضاء حاجته كذلك، لا تنافى بين ما دل على عدم حجيته، و نصوص الباب.
الثاني: ان هذه المسألة مسألة أصولية لا يكتفى فيها باخبار الآحاد.
و فيه: أولا: ان ما لا يكتفى فيه بخبر الواحد، هو أصول العقائد لا أصول الفقه، كيف و ان حجية الاستصحاب تثبت بخبر الواحد.
و ثانيا: ان صاحب الحدائق (ره) [١] ادعى تواتر هذه النصوص.
و ثالثا: انه قد مر انها لا تدل على حجية ما دل على الاستحباب، بل على استحباب نفس العمل فمفادها قاعدة فقهية، غاية الأمر من القواعد الفقهية التي يكون امر تطبيقها على مواردها بيد المجتهد، و المقلد لا يقدر على ذلك بحسب الغالب نطير قاعدة لا ضرر.
الثالث: انه في بعض النصوص فرع العمل على بلوغ الثواب، و ظاهر ذلك ترتب الثواب على العمل الماتى به بعنوان الرجاء و الاحتياط الذي يحكم العقل بترتب الثواب عليه.
و فيه: انه بناء على كون مفاد النصوص استحباب العمل لا ريب في كون
[١] الحدائق الناضرة ج ٤ ص ١٩٨.