زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٠ - ما يستفاد من جملة ما لا يعلمون
الواقعي في الظاهر و قد تقدم توضيح ذلك في الأمر الأول من الموضع الأول.
فان قلت انه إذا كان المرفوع هو ايجاب الاحتياط فحيث ان احتمال التكليف الواقعي موجود و احتمال المؤاخذة على مخالفته لا دافع له فيكون موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل باقيا فيجب الاحتياط بحكم العقل، و الشرع.
قلت ان العقاب على الواقع غير الواصل مقطوع العدم و لو بضميمة قبح العقاب بلا بيان فاحتمال ثبوته إنما يكون بواسطة احتمال جعل الطريق إليه و ايجاب الاحتياط، فإذا رفع ايجاب الاحتياط، لزم منه رفع المؤاخذة لرفع منشئها.
و ان شئت قلت ان المؤاخذة كوجوب الطاعة و حرمة المخالفة من الأحكام الواقعية المترتبة على المجعولات الشرعية اعم من الظاهري و الواقعي، فكما ان عدم الحكم الواقعي مستلزم لعدم العقاب كذلك التعبد بعدمه في الظاهر فتدبر.
و اما ما أفاده الأستاذ [١] من انه لا يكون المرفوع ايجاب الاحتياط بل هو نفس الالزام ظاهرا، و اوضحه: بان الحكم سواء كان واقعيا أم ظاهريا يكون امر وضعه و رفعه بيد الشارع، فكما ان للمولى ان يجعل الوجوب أو الحرمة واقعيا كذلك له ان يجعل الوجوب، أو الحرمة في ظرف الشك في الواقع، فإذا لم يفعل مع وجود المقتضى له فقد رفعه، و لازمه ثبوت الترخيص في اقتحام الشبهة، و عدم وجوب الاحتياط، فان الأحكام متضادة في مرحلة الظاهر أيضاً، فكما ان
[١] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٣٢ (حديث الرفع).