زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٣ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
لذلك إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر انتهى [١].
فيندفع بان القضية الشرطية تدل على انحصار ثبوت الجزاء في الموضوع المفروض على فرض تحقق الشرط و لا تدل على انحصار الموضوع بما اخذ في لسان الدليل فتدبر فانه دقيق.
الإيراد الثاني: ان صدر الآية الشريفة و ان كان ظاهرا في المفهوم إلا انه من جهة التعليل، لعدم حجية خبر الفاسق بإصابة القوم بالجهالة، أي عدم العلم بصدق المخبر، و هو عام شامل لخبر العادل غير المفيد للعلم أيضاً و مقتضاه عدم حجية خبر العادل، أي كل خبر لا يفيد العلم، لا بد من الالتزام بعدم المفهوم للقضية، إذ يقع التعارض، بين ظهور، القضية في المفهوم، و عموم التعليل، و لا بد من رفع اليد عن أحدهما، وعليه فبما ان ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور القضية في المفهوم فيقدم، و لا اقل من التساوي و عدم أظهرية أحدهما عن الآخر فيتساقطان فلا يصح التمسك بالمفهوم.
و الفرق بين هذا الإيراد و سابقه ان السابق كان بملاك عدم المقتضى للمفهوم، و هذا يكون بملاك ثبوت المانع عن انعقاد الظهور في المفهوم.
و يمكن الجواب عن ذلك بوجهين:
أحدهما: ان المراد بالجهالة السفاهة، أي فعل ما يكون شأن أرباب الجهل، و لا يكون من زي العقلاء. و بعبارة أخرى: الجهالة العملية نظير:
[١] كفاية الأصول ص ٢٩٦.