زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٠ - القطع الحاصل من غير الكتاب و السنة
و اما مسألة الجهر و الاخفات، و القصر و التمام فليس الأمر فيهما ما أفاده من اختصاص الحكم بالعلم، بل المستفاد من الأدلة إجزاء أحدهما عن الآخر، و إجزاء التمام عن القصر عند الجهل بالحكم على ما فصلناه في محله.
الثالث: ان حكم العقل بوجوب اتباع القطع حكم تعليقي على عدم ردع الشارع عن خلافه.
و فيه: ما تقدم في أول الكتاب من ان حكمه تنجيزي لا تعليقي.
الرابع: انه في العبادات التي يعتبر قصد القربة المنوط بالجزم بالأمر الشرعي، للشارع ان يقيد القربة المعتبرة في المأمور به بالقرب الناشئ عن خصوص الجزم الناشئ عن الأدلة السمعية لا مطلقا.
و فيه: ان هذا و ان كان ممكنا، إلا انه لا دليل على هذا التقييد أولا، و هو أخص من المدعى ثانيا: لاختصاصه بالعبادات.
فتحصل انه لا يصح النهي عن العمل بالقطع الحاصل عن غير الكتاب و السنة.
و اما المقام الأول: فملخص القول فيه ان الحكم العقلي على أقسام:
الأول: ان يدرك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في الفعل.
الثاني: ان يدرك حسن فعل أو قبحه بمعنى ان يدرك استحقاق فاعله المدح أو الذم.
الثالث: ان يدرك أمرا خارجيا كاستحالة اجتماع النقيضين، و لكن بضميمة حكم شرعي إليه يستكشف حكما شرعيا في مورده.