زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٢ - حول دليل الانسداد
ثم ان المتعين جعل المقدمة الرابعة في كلام الشيخ هي عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الشكى و الوهمى لكونه، مستلزما لترجيح المرجوح على الراجع، و هو قبيح كما صنعناه، لا لزوم الامتثال الظنى كما أفاده الشيخ فانه نتيجة المقدمات.
و اما الجهة الثانية: ففي تعيين نتيجة المقدمات المذكورة على تقدير تماميتها من حيث انها الكشف أو الحكومة.
و قبل بيان ما هو الحق في المقام لا بد و ان يعلم ان المراد بالكشف هو استكشاف جعل الشارع الاقدس الظن حجة شرعية، في تلك الحال، و ان المراد بالحكومة ان العقل يدرك كون المكلف معذورا غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع مع الاخذ بالظن، و يراه مستحقا للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الاخذ بالظن و الاقتصار على الامتثال الشكي و الوهمي، فيحكم بتبعيض الاحتياط، في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام، فالمراد بالحكومة، هو التبعيض في الاحتياط، لا استقلال العقل بحجية الظن، كما يوهمه ظاهر عبارة المحقق الخراساني [١] فلنا دعويان:
الأولى: ان المراد من الحكومة، هو التبعيض في الاحتياط، و توضيحه، ان العقل إنما يستقل بلزوم الإطاعة في الأحكام المولوية، و احراز امتثالها تفصيلا أو اجمالا، فان تعذر ذلك و احرز انه لا يجوز ترك التعرض لها رأسا فلا محالة يستقل بالتبعيض في الاحتياط و الاكتفاء بالامتثال الظنى.
[١] كفاية الأصول ص ٣١١ (خامسها) قوله: «فيستقل العقل حينئذ بلزوم الاطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة ..».