زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٣ - حول دليل الانسداد
الثانية: انه ليس المراد استقلال العقل بحجية الظن: و الدليل على ذلك عدم معقوليته إذ شان القوة العاقلة هو الدرك، و لا تكون مشرعة و جعل الأحكام تكليفية كانت، أم وضعية إنما هو وظيفة الشارع، و لا يكون ذلك شان العقل، و هذا من الوضوح بمكان.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان النتيجة المترتبة على المقدمات الخمس، على فرض تماميتها إنما تختلف باختلاف المدرك للمقدمة الثالثة في كلام الشيخ و الرابعة فيما اخترناه:
إذ لو كان مدرك عدم وجوب الاحتياط ان الشارع إلا قدس لا يرضى بابتناء اساس الدين و اكثر أحكامه على الاحتياط، للاجماع، و الضرورة، فان الاحتياط و ان كان حسنا في نفسه، إلا انه لا يكون حسنا فيما إذا استلزم انحصار الامتثال في اكثر الأحكام على الامتثال الإجمالي، المنافى لقصد الوجه و الجزم، فلا محالة تكون النتيجة هي الكشف.
إذ بعد فرض بقاء الأحكام، و عدم جواز اهمالها و عدم حسن الاحتياط فيها لا محالة يكشف جعل الشارع الظن حجة إذ لا طريق غيره و مع عدم نصب الطريق تكون الأحكام تكاليف بما لا يطاق.
و ان كان المدرك هو استلزامه العسر و الحرج و اختلال النظام فلا طريق إلى كشف العقل جعل الشارع الظن حجة بعد حكمه بكفاية الاحتياط بالامتثال الظنى.
و اما الجهة الثالثة: فملخص القول فيها ان المقدمة الأولى، و هي العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة، قطعية.