زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٩ - دوران الأمر بين المحذورين
و بالجملة الذي لا يمكن هو وضع التكليفين معا، و أما كل منهما بالخصوص فيمكن وضعه، و لا يعتبر في صحة رفع التكليف عنهما أزيد من إمكان وضع كل منهما بالخصوص، نظير ذلك ما لو أمر المولى عبده بعدم دخول دار كل أحد في أول طلوع الشمس، و هذا التكليف معقول ممكن، مع ان العبد لا يقدر على دخول دار كل أحد في أول طلوع الشمس، و ليس ذلك إلا من جهة انه حيث يكون العبد قادرا على دخول كل
دار بالخصوص، فللمولى ان يأمر بترك الجميع.
و بعبارة أخرى: انه لا يعتبر في رفع التكليف عن شيئين أو الأمر بتركهما، إلا القدرة على كل واحد بالخصوص و لا يعتبر القدرة عليه حتى في حال انضمام الآخر، و في المقام حيث انه للمولى ان يضع كلا من التكليفين بالخصوص فله الرفع عن كل منهما.
الوجه الخامس: ما عن المحقق العراقي (ره) [١] و هو ان أدلة البراءة إنما تجرى فيما إذا لم يكن هناك ما يقتضي الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار و التكوين، و مع وجوده لا ينتهي الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان، و في المقام العقل مستقل بالترخيص بمناط الاضطرار و التكوين.
و فيه: ان المكلف بالنسبة إلى كل تكليف بالخصوص الذي هو مورد الأصل، لا يكون مضطرا في مخالفته، و إنما الاضطرار بالنسبة إلى مخالفة أحدهما
[١] نهاية الأفكار ج ٣ ص ٢٩٣.