زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨ - في القطع
مسائله إنما هي ما تفيد في مقام إقامة الحجة على حكم العمل شرعا، يحتمل أن يراد بها معناها المصطلح في المنطق، و يحتمل أن يراد بها معناها المصطلح عند الأصوليين، و على أي تقدير لا يصح إطلاقها على القطع الطريقي:
أما بمعناها الأول: فلان الحجة عبارة عن الوسط، الذي يحتج به على ثبوت الأكبر للأصغر، كالتغير لاثبات حدوث العالم، و هي بهذا المعنى تتوقف على أن يكون بينها و بين الأكبر- الذي يراد إثباته للأصغر- علقة ثبوتية: إما علقة العلية و المعلولية بان يكون الوسط علة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللمّي، أو يكون معلولا له الذي هو البرهان الإنّي، و إما علقة التلازم.
و من المعلوم أن الحجة بهذا المعنى لا تصدق على القطع، و لا يصح جعله وسطا في تأليف القياس. فلا يصح أن يقال: إن هذا معلوم الخمرية أو الحرمة، و كل معلوم الخمرية خمر، أو يجب الاجتناب عنه إذ معلوم الخمرية يمكن ان يكون خمرا، و يمكن ان لا يكون.
و بعبارة أخرى: ان الخمرية من العناوين الواقعية تدور مدار الواقع لا العلم، و وجوب الاجتناب متعلق بالخمر الواقعي لا بما هو معلوم الخمرية.
ثم ان الحجة بهذا المعنى كما لا تصدق على القطع لا تصدق على الأمارات الشرعية، و لا يصح جعلها وسطا:
إذ متعلقاتها ان كانت من الموضوعات الخارجية فعدم ثبوت العلقة بينهما واضح، إذ لا علقة بين البينة القائمة على الخمرية و بين نفس الخمر، لا علقة التلازم، و لا علقة العلية، و المعلولية.