زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٨ - الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
محل الابتلاء، بل من باب عدمه بقاء حتى في الحدوث.
و على ذلك، نقول، في الأمارات بناء على جعل الطريقية الانحلال
الحكمي واضح، إذ الأمارة و ان لم تكن علما تفصيلا حتى يوجب الانحلال الحقيقي لكنها تكون علما تعبديا، فكما ان العلم الحقيقي يوجب الانحلال كذلك العلم التعبدي.
و بالجملة: بعد اعطاء الشارع صفة الطريقية للإمارة تكون الأمارة علما في حكم الشارع فتوجب انحلال العلم الإجمالي و ينعدم الترديد الذي به قوام العلم الإجمالي تعبدا.
و اما بناء على جعل المنجزية كما هو مسلك المحقق الخراساني أو جعل الحكم الظاهري، و الالتزام بالسببية بالنحو المعقول فعن المحقق النائيني [١] القول بان الانحلال في غاية الصعوبة، بل لا ينحل و يكون الإشكال باقيا بحاله: إذ على مسلك جعل التنجيز، الأمارة توجب تنجز الحكم لو كان في ذاك الطرف، و هذا ليس اثرا زائدا على العلم الإجمالي، لأنه موجب أيضاً، و على مسلك جعل الحكم الظاهري غاية مفاد الأمارة حدوث حكم ظاهري في مؤداها، و لا توجب تمييز القضية المتيقنة عن المشكوك فيها فالعلم باق بحاله.
و لكن الأظهر هو الانحلال حتى على هذين المسلكين أيضاً، إذ لو كان تنجيز الأمارات و ثبوت الحكم بها بعد تنجيز العلم الإجمالي، بان كان تنجيزها
[١] راجع أجود التقريرات ج ٢ ص ١٩٢- ١٩٣، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣٣٥- ٣٣٦، لا سيما عند قوله: «نعم لو بنينا على أن المجعول في باب الطرق هو المنجزية ...» بتصرف.