زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٧ - الاستدلال بالآيات للزوم الاحتياط
و اما الطائفة الثانية: فلان المراد بالتقوى ان كان هو الوقاية من عذاب اللّه، فارتكاب محتمل التحريم مع الدليل على جوازه، و عدم العقاب عليه ليس مشمولا للآية، و ان كان المراد به المرتبة العالية من التقوى الشاملة، لترك المكروهات، و فعل المندوبات، و الاحتياط بإتيان ما يحتمل وجوبه مع الدليل على عدمه كموارد جريان قاعدة الفراغ و شبهها، فالأمر به لا محالة يكون غير إلزامي، و الالتزام بإبقائه على ظهوره و خروج هذه الموارد بالدليل الخاص، كما ترى.
و اما الطائفة الثالثة فلان المراد بالهلكة ان كان هو العقاب فأدلة البراءة توجب القطع بعدم العقاب فلا يكون مشمولا لهذه الآية الشريفة، و ان شئت قلت ان هذا النهي بعد ما لم يكن نفسيا، لان فعل ما يترتب عليه العقاب لا يكون محرما بحرمة أخرى، غير الحرمة المترتب عليها العقاب على مخالفتها، و لا طريقيا إذ الحكم الطريقي إنما يكون لتنجيز الواقع، و مع فرض تنجزه لفرض الهلكة في موضوعه، و هو العقاب، فلا يعقل ان يكون النهي موجبا له فلا محالة يكون إرشاديا فهو تابع لثبوت العقاب من دليل آخر، و أدلة البراءة تنفيه، و ان كان المراد الهلكة الدنيوية فهي مقطوع العدم، مع ان الشك من هذه الجهة من قبيل الشبهة الموضوعية لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق.
و اما الطائفة الرابعة: فلان محتمل التحريم مع قيام الدليل على الترخيص فيه ظاهرا ليس مشمولا له لأنه و ان لم يعلم التكليف الواقعي، إلا ان الوظيفة الظاهرية معلومة.
و اما الطائفة الخامسة: فلان الظاهر منها رد الحكم الواقعي إلى اللّه تعالى،