زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٨ - ادلة حجية مطلق الظن
ما يمكن ان يقال كون ذلك احتياطا مستحسنا لا واجبا.
و يرد عليه: أولا: انه لا سبيل إلى انكار لزوم الحكم المذكور بعد اطباق العقلاء عليه في جميع امورهم.
و لذا استدل به المتكلمون على وجوب شكر المنعم، الذي هو الاساس لوجوب معرفة اللّه تعالى.
و استدلوا به أيضاً لوجوب النظر إلى معجزة النبي (ص).
و ثانيا ان ملاك وجوب دفع الضرر المظنون، ليس هو التحسين و التقبيح العقليين، بل ملاكه كون الضرر منافرا للطبع، و الفرار من ما ينافر الطبع مما يستقل به العقل، و ملاك التحسين و التقبيح العقليين، كون بعض الأفعال على وجه يحسن فاعله و يمدح عليه، و بعضها الآخر على نحو يقبح عليه و يذم، و لا ربط لاحدهما بالآخر و لذلك اتفق العقلاء على لزوم دفع الضرر المظنون، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح العقليين.
و اما ما أجاب به الشيخ الأعظم [١] من ان تحريم تعريض النفس للمهالك و المضار الدنيوية و الاخروية مما دل عليه الكتاب و السنة مثل قوله تعالى وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢] و غيره.
فهو غريب لان، ما يحذر عن العقوبة الاخروية، لا يوجب الحكم الشرعي،
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٧٦.
[٢] الآية ١٩٥ من سورة البقرة.