زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٠ - دوران الأمر بين المحذورين
بنحو التخيير، و الأصل إنما يجري بلحاظ الأول كما لا يخفى.
و اما القول الثالث: فقد استدل له بوجوه:
الوجه الأول: ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فحيث انه لو كان حراما، ففي فعله المفسدة، و لو كان واجبا لزم من تركه فوت المصلحة، و دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، إذ اهتمام الشارع و العقلاء بدفع المفسدة أتم، فيتعين الترك و تقديم جانب الحرمة.
و فيه: ان العقل لا يحكم بذلك إذ ربما يكون الواجب أهم فيحكم العقل بتقديمه، و لم يرد من الشارع ما يدل عليه من آية أو رواية، مع ان هذا لو تم فإنما هو فيما إذا كانت مفسدة محرزة و مصلحة كذلك و تردد الأمر بينهما، و أما في المقام الذي يجري البراءة كما هو الحق، و يدفع الحرمة فكيف يمكن ان يحكم العقل بتقديم جانب الحرمة، كيف و لو لم يحتمل إلا الحرمة و كان المحتمل الآخر هو الإباحة لجاز الفعل و مخالفة الحرمة على تقدير وجودها، و لا يجوز ذلك فيما لو كان المحتمل الآخر هو الوجوب.
الوجه الثاني: المرسل المروي عن الإمام على أمير المؤمنين (ع) اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات [١].
و قوله (ع): افضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات [٢].
و فيه أولا: انه ضعيف السند.
[١] غرر الحكم ص ١٨٥ ح ٣٥١٤.
[٢] غرر الحكم ص ٢٧٣ ح ٥٩٦٧.