زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٥ - قيام الأصول مقام القطع
و اما البراءة الشرعية فهي ترخيص في الشيء بلحاظ عدم إحراز
الواقع، لا إحراز عدم الواقع.
و اما الاحتياط الشرعي، فلا وجه لترك التكلم فيه من جهة منع الصغرى كما في الكفاية [١]، إذا هو ثابت في الموارد الثلاثة على المشهور، مع ان عدم ثبوته عند الأصوليين لا يمنع من ذلك بعد كونه ثابتا عند الإخباريين (رضوان اللّه تعالى عليهم).
فالحق ان يقال، ان المجعول فيه ان كان هو التنجيز كما اختاره المحقق الخراساني فهو يقوم مقام القطع كما تقدم. و لكنه غير تام.
و ان كان المجعول على ما هو الصحيح هو الحكم الذي لا مصلحة فيه سوى التحفظ على الواقع، حيث ان المولى لما كان له غرض لم يكن راضيا بتركه حتى في صورة الجهل، و كان يرى عدم داعوية التكليف في ظرف الجهل و الاحتمال جعل هذا الوجوب تحفظا لذلك الغرض، و ليس المجعول هو الحكم على تقدير المصادفة إذ بهذا النحو من الحكم لا يحفظ الواقع، فلا بد و ان يجعل الحكم على جميع التقادير، فلا وجه، لقيامه مقام القطع لعدم جعل الطريقية و الكاشفية.
ثم ان المحقق الخراساني (ره) بعد اختياره عدم قيام الأمارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع قال: [٢] و ما ذكرنا في الحاشية في وجه تصحيح لحاظ
[١] راجع كفاية الأصول ص ٢٦٥ بتصرف.
[٢] كفاية الأصول ص ٢٦٦.