زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣ - النهي عن العمل بالقطع
و التحريك، و الإلزام، بل شانها إدراك الأشياء، بل الإلزام و البعث التشريعي وظيفة المولى، نعم الإنسان يتحرك نحو ما قطع بكونه نفعا له، و يحذر عما يراه ضررا، و لكن ذلك ليس بإلزام العقل بل إنما يكون منشأه حب النفس، و لذا لا يختص ذلك بالإنسان، بل الحيوان بما انه بفطرته يحب نفسه، يتحرك نحو ما يراه نفعا له، و يحذر عما يراه ضررا عليه، و هذا التحرك تكويني، لا انبعاث تشريعي.
و اما القول الثالث: و هو القول بان حجية القطع إنما تكون ثابتة ببناء العقلاء، و الأحكام العقلائية عبارة عن القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام و ابقاءً للنوع لحسن العدل و قبح الظلم و العدوان.
فيرده ان وجوب العمل على طبق القطع كان ثابتا في زمان لم يكن فيه إلا بشرٌ واحد و لم يكن نوع ليكون العمل على طبقه لحفظه، و ان شئت فاختبر ذلك بفرض نفسك ذلك البشر.
النهي عن العمل بالقطع
و اما المقام الثالث: فالحق عدم إمكان النهي عن العمل به، و ذلك لوجهين:
أحدهما: لزوم التناقض اعتقادا مطلقا، و واقعا في صورة الإصابة.
و بعبارة أخرى: المكلف لا يتمكن من تصديق النهي عن العمل به بعد تصديقه بحرمة الفعل كما لو علم بحرمة الخمر: إذ النهي عن العمل به إذن في