زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٣ - ما توهم لزومه من التعبد بغير العلم من المحاذير
المحذور الثاني: المحذور الملاكي، و هو لزوم الإلقاء في المفسدة فيما إذا كان الحكم الواقعي، هو الحرمة- و أدت الأمارة إلى الوجوب أو الترخيص، و تفويت المصلحة فيما إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب، و أدت الأمارة إلى عدمه أو الحرمة، و يعبر عن ذلك- بتحليل الحرام- و لزوم الإلزام بشيء من دون ان يكون فيه مصلحة إلزامية فيما إذا كان الحكم الواقعي غير إلزامي، و أدت الأمارة إلى حكم الزامي، و يعبر عنه بتحريم الحلال.
و الجواب عن ذلك ان لهذا المحذور طرفين:
الطرف الأول: تحريم الحلال أي الإلزام بما هو مرخص فيه واقعا.
و الجواب عنه واضح، إذ الإلزام بأمور مباحة فيما إذا كان هناك ملاكات ثابتة في موارد مشتبهة، و لا يمكن للمولى التحفظ عليها إلا بالإلزام بعدة أمور فيها ما لا ملاك فيه، و ما فيه ذلك، لا محذور فيه، بل لا مناص إلا عن ذلك، أ لا ترى انه لو علم المولى العرفي، ان في من يدخل عليه في اليوم المعين شخصا يهم بقتله و أمر عبيده ان لا يأذنوا لأحد الدخول عليه، في ذلك اليوم تحفظا على عدم دخول ذلك الشخص، لا يرى العقلاء في ذلك محذورا بل يلزمونه بذلك.
و بالجملة: الإلزام بأمر مباح تحفظا على غرض مهم لا محذور فيه حتى بناء على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في المتعلقات: إذ التحفظ على ذلك الغرض المهم مصلحة ثابتة في جميع الموارد حتى في ذلك المورد الذي هو مباح واقعا.
الطرف الثاني، تحليل الحرام، أي الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة.