زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٤ - ما توهم لزومه من التعبد بغير العلم من المحاذير
و الجواب عنه إنما هو بأحد وجهين:
الأول: ان المصلحة أو المفسدة الواقعية ليست بمرتبة من الأهمية كي يلزم تحصيلها حتى في حال الجهل و عدم العلم به.
الثاني: انه في فرض انسداد باب العلم حيث ان الأمر يدور بين ان يهمل المولى عبيده فلا يصلوا إلى الواقع أصلًا فيلزم تفويت جميع المصالح و الإلقاء في جميع المفاسد، و بين ان يتعبدهم بالعمل بالأمارات غير العلمية فيصلوا إلى الواقع في جملة من الموارد و يستوفون عدة من المصالح و يتحرزوا عن جملة من المفاسد، فيتعين التعبد بالعمل بها.
و اما في فرض انفتاح باب العلم، فان كانت الأمارات غير العلمية اكثر إصابة إلى الواقع من القطع أو الاطمينان الحاصل للمكلف فهذه الصورة ملحقة بالصورة الأولى، و ان كان القطع أو الاطمينان اكثر إصابة من الأمارات، فالتعبد بالأمارات يمكن ان يكون لأجل ان الزم المكلفين بتحصيل العلم عسر على النوع و مناف لسهولة الشريعة فمصلحة التسهيل على النوع تقتضي التعبد بالأمارات و تزاحم الملاكات الواقعية فمن التعبد بها يستكشف ان الشارع إلا قدس قدم المصلحة النوعية العامة على المصالح الشخصية و لا قبح في ذلك.
و قد أجاب الشيخ الأعظم (ره) [١] عن هذه الشبهة بجواب آخر و تبعه غيره
[١] راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٤٣- ٤٥.