زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨ - تثليث الأقسام
أضف إليه ان التقسيم في كلام الشيخ إنما هو في رتبة سابقة على الحكم، و لبيان موضوعات المسائل الآتية بنحو الإجمال. باعتبار أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي:
إما ان يحصل له القطع الذي هو حجة ذاتا و لا تكون حجيته جعلية، أو الشك الذي لا يكون قابلا للحجية إذ ليس فيه كاشفية أصلًا و لا معنى لجعله حجة.
و اما ان يحصل له الظن و هو متوسط بينهما إذ له طريقية ناقصة، فليس كالقطع ليكون حجة ذاتا، و لا كالشك ليكون جعل الحجية له ممتنعا، فان دل دليل على اعتباره يكون ملحقا بالقطع و إلا فهو ملحق بالشك، و يجري في مورده الأصل العملي.
فالتقسيم إنما هو في مرتبة سابقة على الحكم، و بعد البحث قد يلحق الظن بالقطع، و قد يلحق بالشك، فلا بد من جعل التقسيم ثلاثيا.
نعم لا بد من تبديل الظن في كلام الشيخ بالطريق الناقص الذي جعله الشارع حجة، و تبديل الشك، بعدم وجود إمارة معتبرة على الحكم، و قد
صرح الشيخ (ره) بذلك في أول بحث البراءة [١].
و بذلك يظهر الحال فيما أفاده ثالثا، و انه هو الصحيح، و ان كان فيما أفاده
[١] و هو ظاهر كلامه في مقدمة المقصد الثالث من فرائد الاصول ج ١ ص ٣٠٨ حيث اعتبر أن الظن لا يصح العمل به دون الاعتماد على التعبد الشرعي لعدم تمامية كاشفيته، و الشك بحد نفسه ليس فيه كشف ليكون معتبرا ..