زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٢ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
لم يعلم انه من الدين في الدين، فلو شك في مشروعية شيء يترتب عليه حرمة استناده إليه تعالى، فإجراء استصحاب عدم المشروعية لاثبات حرمة الاستناد لغو و تحصيل للحاصل، و المقام من هذا القبيل فان الشك فيه بنفسه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فاستصحاب عدم المنع الذي أثره المرغوب عدم العقاب لا يجري.
و فيه: انه من جهة كون الأثر غير مختص بالشك بل مترتب عليه و على الواقع، فالاستصحاب يجري و حيث انه اصل محرز، يوجب رفع موضوع قاعدة القبح، و يترتب حينئذ عليه عدم العقاب، و ليس من قبيل تحصيل الحاصل، و هذا نظير استصحاب الطهارة، و قاعدتها، فان القاعدة بمجرد الشك تجرى، و مع ذلك لا تكون مانعة عن جريان استصحابها، و السر فيه ما ذكرنا.
الخامس: و هو الحق، و ملخصه انه يعتبر في الاستصحاب، وحدة القضية المتيقنة، و المشكوك فيها، فيعتبر وحدة الموضوع، و في المقام لا يجري الاستصحاب لتبدل الموضوع فان الموضوع في القضية المتيقنة عنوان الصبي و قد تبدل.
توضيح ذلك انه لا شبهة في ان العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام بنظر العرف تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما يكون مقوما لموضوع الحكم كالعدالة بالإضافة إلى جواز الاقتداء و الاجتهاد بالنسبة إلى جواز التقليد.
ثانيهما: ما لا يكون مقوما له بل يكون علة لعروض الحكم على المعنون كالتغير المأخوذ في موضوع نجاسة الماء.