زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩ - الفعل المتجرى به قبيح
موجبا لهما إلا في وجدان العقل.
و عدم كون المقطوع بهذا العنوان من العناوين الموجبة لاحدهما بعد وضوح عدم كونه بهذا العنوان ذا مصلحة أو مفسدة في نظر العقل، واضح.
و يرده ان المدعي لا يدعي كون العلم بنفسه موجبا لذلك بل يقول بتأثير العلم في انطباق عنوان على المعلوم على تقدير المخالفة، و هو عنوان التجرِّي على المولى و الطغيان عليه، و هتك حرمته.
الثاني: ان العناوين المحسنة و المقبحة، لا بد و ان تكون اختيارية متعلقة للإرادة و الاختيار، و عنوان القطع ليس من هذا القبيل: إذ القاطع لا يقصد الفعل بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة أو الخمرية أو شاكل، و إنما يقصد العنوان الواقعي، فهذا العنوان لا يكون مقصودا.
و فيه: ان المراد من القصد في قوله ان القاصد لا يقصد إلا الفعل بعنوانه الأولى، ان كان هو الداعي كما هو ظاهر كلامه فهو صحيح، إذ من يشرب الخمر يكون داعيه الإسكار مثلا لا عنوان مقطوع الخمرية إلا انه لا يعتبر في اختيارية الفعل أزيد من الالتفات إليه و القدرة على الفعل و الترك، أ لا ترى ان من شرب الخمر لا بقصد انه خمر مسكر بل بقصد انه المائع بارد، يصدق انه شرب الخمر اختيارا و يستحق بذلك العقاب و ان كان المراد منه الالتفات، فهو يرجع إلى الوجه الثالث.
الثالث: ان عنوان المقطوعية، يكون غالبا مغفولا عنه، و غير ملتفت إليه، فكيف يكون من الجهات المحسنة أو المقبحة عقلا، و لا يكاد صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية و الشيء ما لم يكن ملتفتا إليه لا يكون اختياريا.