زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٥ - الأصول العملية
منها الأحكام الواقعية، كوجوب جلسة الاستراحة، و وجوب السورة في الصلاة و ما شاكل، كذلك حجية أصالة البراءة، أو الاستصحاب، تقع كبرى لقياس الاستنباط، و يستنبط منها الأحكام الظاهرية، كجواز شرب التتن و ما شاكل، بلا فرق بينهما، غاية الأمر ان الحكم المستنبط من الأولى واقعى، و من الثانية ظاهري.
فان قيل ان ما ذكر إنما يتم في الأصول الشرعية، و اما الأصول العقلية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهة البدوية، و وجوب دفع الضرر المحتمل، في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فلا يتم فيها فانه لا يستنبط الحكم منها، لا الظاهري، و لا الواقعي، و لذا ليس للفقيه، الافتاء بالاباحة مستندا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
اجبنا عنه بما يظهر ببيان أمرين:
أحدهما: ان المسألة الأصولية هي ما يقع احد طرفي المسألة في طريق الاستنباط، و لا يعتبر فيها وقوع النتيجة على جميع التقادير في طريق الاستنباط مثلا، البحث عن حجية خبر الواحد لا يقع نتيجته على تقديري الحجية و عدمها في طريق الاستنباط بل إنما تقع في طريقه على التقدير الأول خاصة.
الثاني: ان البحث في البراءة العقلية ليس عن تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و عدمها لان محل البحث في ذلك هو علم الكلام، و لم يخالف في هذه القاعدة احد إلا الاشعري، و إنما يبحث في الأصول، عن انه هل تدل اخبار الاحتياط، و التوقف و ما شاكل على لزوم الاحتياط في الشبهة البدوية كما يدعيه الاخباري، أم لا تدل على ذلك كما هو مدعى الاصوليين، و اما كون