زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧ - الأمر بالإطاعة لا يكون مولويا
قابليته، لان يصير داعيا مستقلا، لان حقيقته البعث نحو الفعل و الأمر المتعلق بالإطاعة لا يصلح لذلك، لان المكلف إما ان يؤثر فيه أمر المولى أو لا،
و على الأول يكفيه الأمر المتعلق بالفعل، و هو المؤثر لا غير لأنه اسبق رتبة من الأمر المتعلق بالإطاعة. و على الثاني لا يؤثر الأمر المتعلق
بالإطاعة فيه استقلالا لأنه من مصاديق أمر المولى.
و فيه أولا: ان حقيقة الأمر كما تقدم، إما إبراز اعتبار كون المادة على عهدة المأمور، أو إبراز شوق المولى إلى الفعل و لا يعتبر في ذلك سوى ما يخرجه عن اللغوية و قد عرفت، انه يكفي في ذلك تأكيد داع المكلف، و اما اعتبار كونه قابلا لان يصير داعيا مستقلا فلا وجه له أصلًا، بل لو سلِّم كون الأمر عبارة عن البعث نحو الفعل لا نسلّم اعتبار ذلك فيه، إذ البعث نحو الفعل، ليس إلا عبارة عن جعل ما يمكن داعويته، و اما إمكان داعويته مستقلا من دون ان يضم إليه شيء فليس ذلك مأخوذا في حقيقة البعث.
و ثانيا: لو سلمنا اعتبار ذلك فيه و لكن في المقام يتصور ذلك، فان كل واحد من الأمرين قابل لان يكون داعيا مستقلا، و لكن لفرض اجتماعهما كل منهما يصير جزء الداعي و ذلك ليس لقصور في الأمر كما لا يخفى.
فالحق في وجه ذلك يبتنى على مقدمتين:
الأولى ان التكليف تأكيديا كان أم غير تأكيدي،- و بعبارة أخرى- كان في مورده تكليف آخر أم لم يكن، كان دليله المثبت حكم العقل، بضميمة قاعدة الملازمة أم كان دليلها الكتاب و السنة، لا بد و ان يترتب عليه ثمرة، و إلا جعله يكون لغوا، و صدوره من الحكيم محال.