زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٤ - الاستدلال بحكم العقل
العقل بقبح المخالفة إنما يكون من جهة دركه قبح الظلم، حيث ان مخالفة المولى ظلم عليه و خروج عن رسم العبودية وذي الرقية، و من الواضح ان ذلك إنما يكون في مورد الوصول، و إلا، فلا تكون المخالفة ظلما و لا يكون مجرى لهذا الحكم من العقل.
و أما ما أفاده الأستاذ الأعظم [١] في وجه هذا الحكم من ان ما يكون محركا للعبد أو زاجرا له إنما هو الوجود العلمي لا الوجود الواقعي فالتكليف ما لم يصل إلى المكلف لا يمكنه التحرك منه و معه كان العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتض كما إذا لم يكن حكم من المولى أصلًا.
فيرد عليه، ان الوجود الواقعي و ان لم يكن محركا إلا انه كما يكون وجوده العلمي محركا كذلك يمكن ان يكون وجوده الاحتمالي محركا، فمع فرض الشك و احتمال التكليف يمكن ان يتحرك العبد بالاحتياط.
و أما الجهة الثانية: فالمعروف بينهم ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.
إذ مع حكم العقل بقبح العقاب لا يبقى احتمال الضرر ليجب دفعه.
و أشكل عليه بإمكان العكس بان تكون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف و رافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و بعبارة أخرى: ان موضوع كل منهما مع قطع النظر عن الأخرى، موجود
[١] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٥٨.