زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٢ - حجية الاجماع المنقول
إليه، و بين ما إذا لم يكن كذلك و البناء على الحجية في الأول خاصة، مع اشتراكهما في كونه اخبارا عن المسبب بالالتزام، و عن السبب بالمطابقة.
هو الصحيح و لا يرد عليه شيء مما أورد عليه.
و ان لم يحرز كونه حدسيا أو حسيا، فان لم يكن امارة ظنية على كونه حدسيا فهو حجة، لبناء العقلاء عليه، من جهة الكاشفية النوعية عن الواقع، إذ ظاهر حال العاقل في دعوى الجزم بشيء كونه مستندا إلى سبب عادى متعارف، نعم مع الأمارة على كونه حدسيا لا بناء من العقلاء على كونه حسيا لعدم الكاشفية المشار إليها.
و ان نقل السبب فهو يختلف من حيث كونه، تارة حسيا، و اخرى حدسيا ناشئا من لحاظ اتفاق جمع من الاساطين، بنحو استكشف منه كونه من المسلمات عند الكل، و هذا المعنى يختلف بحسب اختلاف الناقلين من حيث الاحاطة بكلمات الاصحاب و عدمها، و على كل تقدير قد يقال ان نقل السبب حجة في المقدار الذي علم أو احتمل مع عدم الأمارة على الخلاف، استناده إلى الحس، و حينئذٍ ان بلغ ذلك في نظر المنقول إليه حدا يكشف عن رأى المعصوم فهو (ع) و إلا فيحتاج في كشفه إلى ضم ما يتم به السبب، و لكن بشرط ضم ما علم انه غير ما نقله الناقل كما لا يخفى.
و لكن الاظهر البناء على عدم حجية نقل السبب إلا إذا كان المنقول تام السببية في نظر المنقول إليه، و ذلك لأنه يعتبر في شمول ادلة الحجية لشيء كونه اثرا شرعيا، أو موضوعا لاثر شرعي، و كونه ملازما لشيء هو اثر شرعي أو موضوع له لا يكفي.